ابراهيم ابراهيم بركات
30
النحو العربي
ويمثل لوقوع صاحب الحال نكرة بعد النفي بقول الراجز : ما حمّ من موت حمى واقيا * ولا ترى من أحد باقيا « 1 » حيث نصب ( واقيا ) على الحالية من ( حمى ) وهو نكرة ، لكنها سبقت بالنفي ( ما ) ، فقربت من المعرفة ، حيث شمل معناها الاستغراق والشمول . وإذا احتسبنا ( ترى ) بصرية فإن ( باقيا ) تكون حالا من النكرة ( أحد ) ، وقد شملت الاستغراق والشمول ، حيث سبقت بأداة النفي ( لا ) ، كما أنها سبقت بحرف الجر الاستغراقىّ ( من ) . ومن مجىء الحال من صاحبها النكرة قوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [ الشعراء : 208 ] ، حيث إن الجملة الاسمية ( لها منذرون ) في محل نصب على الحالية من النكرة ( قرية ) ، وقد سوغ مجىء صاحب الحال نكرة في هذا الموضع سبقه بحرف النفي ( ما ) . ومنه قوله تعالى : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها [ الأنعام 59 ] ، حيث الجملة الفعلية ( يعلمها ) في محلّ نصب على الحالية من النكرة ( ورقة ) ، وتلحظ سبق صاحب الحال بحرف النفي ( ما ) وحرف الاستغراق الزائد ( من ) . ومثال النكرة التي سبقت بنهى ، فتخصصت ، فقربت من المعرفة ، فصحّت صاحبا للحال قول قطري بن الفجاءة ، وينسب للطرماح : لا يركنن أحد إلى الإحجام * يوم الوغى متخوّفا لحمام « 2 »
--> ( 1 ) ( حم ) فعل ماض مبنى على الفتح مبنى للمجهول . ( من موت ) شبه جملة متعلقة ب ( واقيا ) ، ( حمى ) نائب فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، منع من ظهورها التعذر . ( لا ) حرف نفى مبنى ، لا محل له من الإعراب ، ( ترى ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، وفاعله مستتر تقديره : أنت . قد تحسب ترى بصرية فتحتاج إلى مفعول واحد ، وقد تحسب علمية فتحتاج إلى مفعولين . ( من ) حرف جر زائد مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( أحد ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، ( باقيا ) منصوب على الحالية من أحد حيث ترى بصرية ، أو منصوب على أنه مفعول به ثان لترى العلمية . ( 2 ) ينظر : شرح ابن عقيل 2 - 262 / المساعد 2 - 18 / شرح ابن الناظم 320 / شرح التصريح 2 - 377 / معجم الشواهد العربية 1 - 376 .